السلوك والأداء البرلماني لحزب العدالة والتنمية المغربي الولاية البرلمانية الثامنة نمودجا

السلوك والأداء البرلماني لحزب العدالة والتنمية المغربي  الولاية البرلمانية الثامنة نمودجا 

شكل الدخول البرلماني لحزب العدالة والتنمية بعد انتخابات 2007 بفريق يتكون من 46 برلمانيا فرصة لهذا الحزب لتثبيت تواجده وخبرته داخل المؤسسة التشريعية، فطبيعة النخبة التي تشكل منها الفريق وكذلك التجربة السابقة لبعض النواب خلال التجارب السابقة(الولايتين التشريعيتين 1997-2002 و2002-2007)، ثم حداثة انخراط بعض الأعضاء، في إطار الممارسة البرلمانية، مكنهم من مراكمة تجربة مهمة، واكتساب تقنيات الممارسة البرلمانية، فكل هذا مكن الفريق من الانفتاح عن القطاعات واللجان الحيوية المهيكلة لمجلس النواب، وبالتالي بسط تواجده، ومحاولة بناء معارضة برلمانية ذات طابع برغماتي ومرن، تتأسس دينامية الفريق فيها انطلاقا من التحولات السياسية ودرجتها، مما مكن فريق العدالة والتنمية من لعب دور بارز في إطار العمل البرلماني كقوة اقتراحية ورقابية بالخصوص، ليحتل من خلال موقعة في المعارضة المرتبة الأولى في مراقبة ومناقشة الحكومة كما تؤكدها حصيلة عملة وأداءه البرلماني، فكيف تجسد ذلك؟ وكيف كان هذا الأداء من خلال التجربة البرلمانية الثامنة؟

وإذا كان حزب العدالة والتنمية قد تبنى موقف المعارضة فإن هذا الموقف جاء بناء على موقف قد اتخذ سابقا من طرف حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي اشترط عدم المشاركة في حكومة يوجد ضمنها العدالة والتنمية وهو موقف تم تبنيه منذ 2002 في حين كان شرط الحزب، المشاركة في حكومة منسجمة ومقلصة حتى تكون فعالة. وانسجاما مع الموقف الذي تبناه الحزب فقد صوت ضد التصريح الحكومي، وهو ما يؤشر على انضمامه إلى صف المعارضة، وسيمكنه عدد المقاعد التي حصل عليها من تصدر زعامة هذه المعارضة، ساعده في ذلك حداثة انخراط أعضاءه في إطار الممارسة البرلمانية، مما أعطاهم حيوية في تتبع أشغال المجلس، ومن جهة أخرى ضعف أداء الأحزاب التي يقاسمونها نفس الموقف، باعتبارها ألفت التعايش مع الأغلبية الحكومية، فكيف كان أداء فريق العدالة والتنمية من خلال التجربة البرلمانية الثامنة؟

أولا: الفريق البرلماني: طبيعة النخبة السياسية

دخل الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية بمجموعته البرلمانية المنبثقة عن الانتخابات التشريعية المباشرة 2007 والتي مكنته من ضم نخبة برلمانية

 

[1]

 

 

 متنوعة، حددت في 46 برلمانيا مما أهله لتشكيل فريق برلماني مباشرة، بل وتقوية موقعة داخل المعارضة، فكيف تجسد ذلك وما هي مميزات فريقه وممارسته البرلمانية؟

 

يتضح من خلال الاطلاع على الفريق البرلماني للحزب والذي يضم عضوية الأعضاء المؤسسين كعبد الإله بنكيران، محمد يتيم، مصطفى الرميد، سعد الدين العثماني الأمين بوخبزة، وعبد الله باها، وهؤلاء يمثلون الجيل الأول

 

[2]

 

، وهذا دون أن نغفل بعض النواب البرلمانيين الدين يمكن تصنيفهم ضمن الجيل الثاني لإسلاميي العدالة والتنمية وقد مكنتهم حركيتهم وعملهم من تصدر بعض اللوائح، ومحافظة بعضهم على مقاعدهم البرلمانية منذ الانتخابات البرلمانية لسنة 1997، ويمكن أن نعطي نموذجا ببعض النواب كنور الدين قربال الحسين كرومي، المقريء الإدريسي أبو زيد، بالإضافة إلى نواب آخرين "كعزيز رباح، والحبيب شوباني، محمد نجيب بوليف وعبد القادر اعمارة وبسمية الحقاوي"

 

[3]

 

 وتمثل هذه النخبة البرلمانية التي تناولنا، العناصر الحركية والتي راكمت رأسمال مهم بعملها داخل حركة التوحيد والإصلاح.

هذا وإذا قمنا بجمع وإضافة النخبة البرلمانية الأولى(المؤسسون)إلى جانب النخبة البرلمانية(الجيل الثاني)، سنجد أن حزب العدالة والتنمية دخل الرهان الانتخابي، بكامل ثقله العددي بما فيه أمانته العامة التي سيطرت عليها عناصر حركة التوحيد الإصلاح

 

[4].

 

 

أما بالنسبة للشريحة العمرية للنخبة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، فإنها تتوزع بين جيلين تاريخيين مهمين، فمنهم الأول جيل الاستعمار، وهم المزدادون خلال عقد الأربعينات وبداية الخمسينات، ثم الثاني جيل الاستقلال، وهم المزدادون بداية الاستقلال أواخر الخمسينات وبداية الستينات.

 

يتبين من خلال العملية الإحصائية للشريحة العمرية للفريق أنها تتميز بطابع شبابي(40-50 سنة) فرغم التقسيم الذي قمنا به، فإن أغلب عناصر الفريق ازدادوا بين منتصف الخمسينات والستينات، مما يعني أن فارق السن بينهم ليس كبيرا، مع بعض الاستثناءات[5]، حيث أن فارق السن بين أكبر نائب برلماني، وأصغر نائب هو 23 سنة ويتعلق الأمر بالنائب لحسن الداودي المزداد سنة 1947 والنائبة جميلة المصلي عن اللائحة الوطنية والمزدادة سنة 1969 يليها النائب عبد العزيز العماري المزداد سنة 1969[6].

وهذا ما يضفي على هذه النخبة طابع التنوع من حيث السن، أما من حيث المستوى التعليمي، فإن جل برلماني الحزب ذووا مستوى تعليمي عال بما فيهم النساء البرلمانيات[7] ويتوزع تخصصهم بين قطاعات تعليمية مهمة كالهندسة والطب، والاقتصاد والعلوم[8].

 

ثانيا: موقف المعارضة: الخيار والدلالات

لم يتوان فريق العدالة والتنمية منذ دخوله قبة البرلمان في تكييف خطابه وموقفه من الحكومة، فبعدما قرر الحزب التحلل من المساندة النقدية، والانتقال إلى المعارضة التي طبعت ببعد "أخلاقي" لخصها في مفهوم النصح، تبنى الحزب موقف الاستمرار في المعارضة خلال هذه الولاية موضوع الدراسة، ولتشكل انطلاقة لأدائه البرلماني المحكوم "بمرجعية دينية"، وحرصه على الوفاء لهذه المرجعية من خلال مقولة العمل على تخليق "الحياة العامة".

وإذا كان العنصر "الأخلاقي" -على حد تعبير أدبيات الحزب-أحد المرتكزات التي بنى عليها الحزب سلوكه البرلماني والسياسي عموما، فإن الأمر الذي يبدو ظاهريا في ممارسة الفريق، فإن بحث هذا الأخير على تحصين وتثبت موقعه كان سببا ضمنيا ومحوريا في تدرج الحزب في بناء مواقفه[9].

وإذا كانت المعارضة تعبر عن موقف سياسي عموما، فإنها تقوم على نقد سياسة وعمل الحكومة حتى تكتسب ثقة الناخب واستمالته من خلال برامجها الانتخابية، لتحقيق أغلبية تمكنها من ممارسة العمل الحكومي، فالمعارضة غالبا تقوم في إستراتيجية بناء برامجها على مراقبة تناقضات وسلبيات الممارسة  الحكومية، حتى يتحقق التناوب عبر صناديق الاقتراع، وذلك بتغيير فريق سياسي بآخر يعمل داخل نفس التوجهات التي يستند عليها النظام السياسي، وانتقال السلطة من الأغلبية إلى المعارضة وفق قواعد دستورية مؤطرة لذلك[10]. إذا فخلافا للولايتين السابقتين، فإن حزب العدالة والتنمية مارس معارضة مؤسساتية محاولا التميز عن باقي الفرق المحسوبة على المعارضة(الأحزاب اليمينية)، وذلك بكونه سابقا غير مؤهل للقيم بمهمة المعارضة من حيث إمكانات الذاتية المحدودة، والتي لا تؤهله تنظيما، وقياديا للقيام بدور يتلاءم مع طموح وإكراهات المرحلة مهما كان العزم على تفعيلها، حيث أنه في بداية اشتغاله داخل المؤسسة التشريعية لم يتمتع بوضعية قانونية قوية:

-له أعلام ضعيف بالمقارنة مع الإعلام المعارض

-له موارد بشرية قليلة على مستوى الكوادر أو الأطر

-بنيته التنظيمية متشعبة وضعيفة

-له حضور ضعيف داخل المنظمات في المجتمع المدني، والقطاعات الجماهيرية باستثناء الجامعة.

-ضعف موارده المالية

-وبتمتين الحزب لبنيته التنظيمية، وبناء نفوذه الاستراتيجي عير ضمان تواجد تمثيلية داخل مجموعة من القطاعات الحيوية والترابية وضمان تمثيلية نيابية مهمة مؤهلة تبنى الحزب لموقف المعارضة منذ البداية.

ثانيا: الدخول البرلماني وشعار تخليق العمل البرلماني

 

تجدر الإشارة إلى أن الفريق البرلماني ما هو إلا إحدى المؤسسات الحزبية التي تعمل تحت إشراف قيادة الحزب بالرغم من خصوصياتها، وهو ما يستدعي التنسيق التام والمستمر معها، وفي هذا الإطار ينبغي أن يفهم اقتراح رئيس الفريق لبعض القيادات، وذلك لضمان الحضور القوي في شخص الرئيس ونوابه، وباقي أعضاء الأمانة بمكتب الفريق، والذي من شأنه أن يضبط أداء قيادة الفريق، بمقتضى النهج السياسي للحزب، مع العلم أن جل أعضاء الأمانة العامة أعضاء في الفريق مما يؤمن علاقة مثينة بين المؤسستين، خصوصا في ظل انتقال الحزب إلى المعارضة والتي شكلت انطلاقة جديدة لأداءه البرلماني المحكوم "بمرجعية الإسلام"، وحرصه على الوفاء لهذه المرجعية من خلال مقولة العمل على"تخليق الحياة العامة"[11].

حاول برلمانيو فريق العدالة والتنمية، أن يقدموا صورة للبرلماني الإسلامي الناجح وبمواصفات معينة، تتأسس على الجدية في العمل والمواظبة على الحضور، وتكثيف المشاركة في المجلس، كما حافظ نواب الحزب أيضا في إطار ربط علاقات مباشرة مع الجمهور، داخل دوائرهم، بإنشاء مكاتب مفتوحة في كل دائرة انتخابية فازوا فيها بمقعد برلماني[12].

كما تميز عمل فريق العدالة والتنمية على الدوام، بالدفع في اتجاه ترشيد وتخليق العمل البرلماني من خلال العديد من المبادرات ومن ذلك على سبيل المثال.

-التصريح بالممتلكات، والذي اعتبره الفريق ليس فقط التزاما بالقانون الجاري به العمل، ولكن باعتباره وفاء لالتزامات النواب بما هو واجب عليهم، بمقتضى المنتخب، وهكذا تقدم رئيس الفريق بتصاريح كافة نواب الفريق إلى رئيس المجلس[13].

كان فريق العدالة والتنمية حريصا على حضور أعضاءه، في إطار تفعيل ما أسماه بتخليق العمل البرلماني، بل كان سباقا منذ الولاية البرلمانية السابعة إلى وضع لائحة للحضور والغياب لنوابه، بنشرها على صفحات جريدة الحزب[14] وذلك في إطار ما أسماه "بتخليق وتفعيل العمل النيابي"، كما التزم بمراسلة رئيس المجلس باللوائح المذكورة مطالبا إياه بتطبيق النظام الداخلي في حق المتغيبين[15].

إحصائيات حضور جلسات الأسئلة الشفوية لدورة أكتوبر 2007

 

الاعتذار

الغياب

الحضور

14,75%

4,12%

81,13%

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

        ولا يفوتنا التذكير بأن حضور نواب الفريق خلال الجلسات الأسبوعية لدورة أبريل 2008-2009 وخاصة خلال الفترة السابقة واللاحقة لانتخابات 12 يونيو 2009 كان متميزا مقارنة ببقية الفرق، حيث لم تنزل نسبة الحضور عن 70% في جميع الجلسات، وأن غالبية الغيابات كن مرخصا له بسبب الالتزامات الانتخابية لنواب الفريق.

وفي إطار حرص أغلب البرلمانيين على الحضور في جلسات الأسئلة الشفوية نجد أن نواب حزب العدالة والتنمية لا يخرجون عن هذه القاعدة، وإذا قمنا بجميع نسب حضور أعضاء الفريق بالنسبة للسنة التشريعية الثالثة 2009-2010، ومن خلال الجدول الموالي سنجد أن النسبة العامة للحضور تقدر ب74%  تحتل فيها نسبة الحضور في جلسات الأسئلة الشفوية ما مقدراه 81% مقابل 68% لجلسات التصويت و74% لاجتماعات الفريق.

 

فبغض النظر عن نسبة الحضور، والتي تبقى مسألة أساسية في إطار تفعيل العمل البرلماني بصفة عامة، فكيف يتمثل حزب العدالة والتنمية العمل البرلماني وإلى أي درجة يحضر الحزب كقوة اقتراحية في هذا المجال؟ وإلى أي حد يجسد الأداء النيابي مقتضيات البرنامج الانتخابي والاختيارات المدهبية للحزب خصوصا وهو الذي ينطلق من المرجعية الإسلامية".

ثالثا: حصيلة ممارسة الفريق خلال الولاية البرلمانية الثامنة

أولا: العمل الرقابي

تعتبر الأسئلة بشقيها الشفهي والكتابي الآلية الرقابية المباشرة التي تتيح للبرلمانيين مراقبة الحكومة[16]، ومن خلال الحصيلة الحالية(الولاية التشريعية(2007/2011) يظهر أن فريق حزب العدالة والتنمية تصدر قائمة الأحزاب عموما وأحزاب المعارضة بالخصوص، من حيث عدد الأسئلة، حيث عمل الفريق على هذا المستوى بشكل متميز مقارنة بباقي الفرق الأخرى، حيث أن نسبة الأسئلة الكتابية التي تقدم بها لوحده من مجموع الأسئلة التي وجهها مجلس النواب للحكومة تعدت 80% خلال الولاية التشريعية الثامنة في حين أن التوزيع النسبي للأسئلة الشفوية التي تقوم الفرق بعرضها خلال الجلسات العمومية، والتي تخول لفريق العدالة والتنمية أربعة أسئلة خلال كل حلبة تجعل حصة الفريق من هذه الأسئلة مقيدة ومحدودة، غير أن ذلك لم يمنع الفريق من انتاج أسئلة تمثل نسبة تفوق 35% من مجموع الأسئلة التي تقدمت بها مختلف الفرق النيابية.

جدول مقارن بعدد الأسئلة الكتابية والشفوية التي تقدم بها      الفريق خلال الولاية التشريعية الثامنة 2007/2012

السنة التشريعية

مجموع الأسئلة الكتابية التي تقدم بها الفريق

الأسئلة الشفوية التي تقدم بها الفريق

المجموع الكلي

المطروحة

الأولى 2007/2008

1428

375

100

الثانية 2008/2009

1216

264

92

الثالثة 2009/2010

2025

348

102

الرابعة 2010/2011

1516

262

102

المجموع

6185

1249

396

 

 

وفي إطار اهتمام الفريق بمشاكل المواطنين المحلية، قرر من خلال مكتبه الاهتمام أكثر بطرح أسئلة محلية على الحكومة لتنبيهها إلى المشاكل التي يعاني منها المواطنون، غير أنه وعلى الرغم من تخصيصه لسؤال محلي أسبوعي في مرحلة أولى وسؤالين في مرحلة ثانية، وتمكنه من لفت الانتباه إلى قضايا محلية مهمة. فإن الفريق البرلماني يعتبر أن بنكه المحلي، مازال يعاني من نقص، حيث يذهب إلى ضرورة إغنائه بالأسئلة الشفوية بشكل يستجيب لتطلعات، واهتمامات المواطنين كي يستثمرها في إشعاعه السياسي في أفق الاستحقاقات الانتخابية الجماعية[17].

الأسئلة الكتابية:

قام الفريق خلال السنة التشريعية الأولى وإلى حدود 30 شتنبر 2008 بإيداع ما مجموعه 1428 سؤالا كتابيا منها 282 خلال دورة أكتوبر و367 بين الدورتين و562 خلال دورة أبريل و 217 بعد دورة أبريل.

وعلى سبيل المقارنة نجد أنه خلال كلا الدورتين، شكلت أسئلة الفريق أكثر من 50% من الأسئلة التي طرحها مجلس النواب بجميع فرقه، وكانت مرتبة الأربعة الأوائل إلى غاية فاتح شتنبر 2008 من نصيب النواب عبد العزيز افتاتي(304 سؤالا) محمد نجيب بوليف(294 سؤالا)، الحبيب شوباني(110 سؤالا) ثم عبد الله صغيري(101 سؤالا)، وإذا حاولنا أن نعطي قراءة لهذه النتائج سنجد أن الأعضاء الدين يحتلوا المراتب الأولى يصنفون ضمن الجيل الثاني أو أعضاء برزوا كمناضلين منذ عقد التسعينات.

أما بخصوص السنة التشريعية الثانية 2008/2009 فنلاحظ استمرار نفس وثيرة العمل على مستوى تقديم الأسئلة الكتابية من مجموع ما قدمته بقية الفرق النيابية بمجلس النواب برسم السنة التشريعية الثانية 2008/2009. فإلى حدود متم دورة أبريل 2009 تقدم نواب فريق العدالة والتنمية بـ1216 سؤالا، وهذا العدد يشكل نسبة تزيد عن السبعين بالمائة(70%) من إجمالي ما تقدمت به مجموع فرق مجلس النواب والجدول أسفله يبين التفوق الكمي للفريق خلال دورتي أكتوبر وأبريل للسنة التشريعية في هذه الولاية.

جدول الأسئلة الكتابية حسب الفرق برسم السنة التشريعية الثانية نموذجا

الفريق

دورة أكتوبر 2008

دورة أبريل 2009

العدد

النسبة

العدد

النسبة

العدالة والتنمية

449

77,5%

411

67,2%

الاستقلالي

36

6,2%

24

3,9%

الاشتراكي

26

4,5%

4

0,7%

التجمع والمعاصرة

7

1,2%

26

4,2%

الحركي

19

3,3%

19

3,1%

الدستوري

16

2,8%

6

1,0%

القوى التقدمية

11

1,9%

6

1,0%

اليسار الديمقراطي

13

2,2%

113

18,5%

النهضة والفضيلة

2

0,3%

1

0,20%

العمالي

ـ

ـ

2

0,3%

الإجمالي

579

100%

612

100%

 

 

وتجدر الإشارة إلى أن الفريق تقدم إضافة إلى ما سبق ب356 سؤالا كتابيا بين دورتي أكتوبر 2008 وأبريل 2009، إضافة إلى 67 سؤال ثم تقديمه ما بين دورتي أبريل 2009 وأكتوبر 2009.

وستزداد نسبة تقديم الأسئلة، وتفوق فريق العدالة والتنمية خاصة خلال السنة التشريعية الثالثة، وهذا ما سيوضحه الجدول الموالي.

الفريق

دورة أكتوبر 2009

دورة أبريل 2010

العدد

النسبة

العدد

النسبة

العدالة والتنمية

810

83,59%

1045

87,52%

 

 

يتضح من طبيعة الأسئلة التي وجهها الفريق خلال مساره البرلماني، تركيزها على جانب الهوية الإسلامية ومسألة الشريعة، ولعلها خاصية تميز الهوية السياسية للإسلاميين، إلا أن الممارسة السياسية فرضت على الحزب والفريق البرلماني كذلك التعامل بشكل برغماتي وأكثر مرونة، بعدما أدرك أن الواقعية والبرغماتية تفرض التعامل مع بعض القضايا بشكل منفتح، خصوصا بعد أحداث 16 ماي الإجرامية التي ساهمت في مراجعة مواقف الحزب، بعد الحملة التي تعرض لها[18] الأمر الذي جعل الحزب يجتهد في تقديم نفسه على أنه حزب سياسي وليس إسلامي أو ديني، أو غير مؤسس على أساس ديني[19]، وبالتالي نجح في ملامسة العديد من القضايا السياسية والاجتماعية بصفته أصبح يحتل المرتبة الأولى في ضوء المعارضة.

العمل التشريعي:

ساهم فريق العدالة والتنمية طوال هذه الفترة التشريعية في مناقشة كافة النصوص المعروضة على أنظار مجلس النواب[20]، وبادر إلى إبداء أرائه فيها وتقديم تعديلات عليها، وذلك بالاشتراك مع باقي الفرق في إطار التنسيق بينها مع الاحتفاظ بتقديم مقترحات تعديلات خاصة في الحالة التي لها علاقة بأمور تتعلق بالهوية، أو مخالفة الشريعة الإسلامية كإيديولوجية ينطلق منها الحزب.

وعند محاولة استقراء حصيلة العمل البرلماني لحزب العدالة والتنمية، وخلال الولاية التشريعية(2007/2011) يتضح أنه ملتزم بالدفاع عن مرجعيته حيث استطاع أن يكيف مواقفه وتوجهاته على شكل مبادرات تشريعية، وكذلك ممارسة الرقابة من داخل المؤسسة التشريعية من موقعه كمعارضة.

إلا أن تقارير فريق العدالة والتنمية، سجلت مجموعة من الإكراهات أهمها ضعف التأطير على مستوى الإدارة البرلمانية المواكبة لعمل السيدات والسادة النواب في المجال التشريعي، مما أثر على مستوى عدد مقترحات القوانين التي تقدم بها الفريق خلال الولاية التشريعية الثامنة[21].

وقبل تفصيل مبادرات الفريق التشريعية خلال سنوات الولاية التشريعية الثامنة نستعرض حصيلة مقترحات القوانين التي تقدم بها الفريق.

حصيلة مقترحات القوانين التي تقدم بها الفريق خلال الولاية التشريعية الثامنة(2007/2012)

السنة التشريعية

عدد مقترحات فريق العدالة والتنمية

الأولى 2007/2008

9

الثانية 2008/2009

4

الثالثة 2009/2010

0

الرابعة 2010/2011

6

دورة أكتوبر 2011

2

المجموع

21

 

 

سجل فريق العدالة والتنمية من خلال تقاريره ضعف مردوديته على صعيد إنتاج مقترحات القوانين، معتبرا حصيلة الفريق محدودة لا تستجيب لبرنامجه الانتخابي ولا لطموح قيادته وأعضائه فضلا عن انتظارات المواطنين، وحاجات البلاد مما يستوجب جهدا مضاعفا على هذا الصعيد لبلورة مبادرات تشريعية تعزز صدارة الفريق ودوره.

 

 

 

تطور مبادرات الفريق بشأن عدد التعديلات التي يقدمها عند مناقشته لمشاريع القوانين خلال الولاية التشريعية الثامنة 2007/2012[22]

السنة التشريعية

عدد النصوص التشريعية المصادق عليها

عدد تعديلات فريق العدالة والتنمية

الأولى 2007/2008

31

151

الثانية 2008/2009

23

480

الثالثة 2009/2010

51

891

الرابعة 2010/2011

56

239

الدورة الاستثنائية

07

160

دورة أكتوبر 2011

09

73

المجموع

177

1994

 

لقد صادق مجلس النواب خلال السنة التشريعة الأولى 2007/2008 على 31 نص تشريعي تقدم فريق العدالة والتنمية بشأنها بـ151 تعديل، وخلال السنة التشريعية الموالية 2008/2009 صادق على 23 نص تشريعي تقدم الفريق بشأنها بـ480 تعديلا.

وهذه النسبة ستتضاعف خلال السنوات التشريعية الموالية الثالثة بـ51 نصا تشريعيا مقابل 91 تعديلا تقدم به الفريق و56 خلال السنة التشريعية الرابعة تقدم خلالها بـ239 تعديلا، وهذا التطور على مستوى ارتفاع عدد التعديلات نوعيا وعدديا التي تقدم بها الفريق تعكس نشاط وفعالية أداء نوابه.

على هذا المستوى من العمل النيابي يلاحظ أن الفريق قام بدور هام على صعيد اقتراح التعديلات اللازمة على مشاريع القوانين التي تمت مناقشتها، فعلى سبيل المثال لا الحصر قدم فريق العدالة والتنمية خلال السنة التشريعية الأولى:

1-تعديله على مشروع قانون المالية برسم سنة 2008

2-22 تعديلا على مشروع قانون رقم 40.04 بمثابة النظام الأساسي لذو الحضانة الخاصة

3-14 تعديلا على مقترح قانون يقضي بمنع بيع التبغ للقاصرين

4-11 تعديلا على مقترح قانون يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.91 يتعلق بمنع التذخين والإشهار والدعاية للتبغ في الأماكن العمومية، إلخ

وبهذا فإن فريق العدالة والتنمية له دور ملحوظ في تنشيط العمل البرلماني من خلال التعديلات بالإضافة إلى حضور نوابه في جميع اللجان، ومتابعة أشغاله بفاعلية من أجل مواكبة أنجح لأعمالها.

 

وختاما فإن ما يمكن تسجيله بشكل عام أن أسئلة الفريق والتي شكلت في السابق لائحة مطالب أخلاقية(كازينو طنجة، منع بيع المصحف في معرض البيضاء، الاحتجاج على لباس صحفية بقبة البرلمان...) تحولت إلى أسئلة تلامس قضايا سياسية ومجتمعية عميقة، وبهذا فإن فريق العدالة والتنمية تمكن من تصريف الخطاب السياسي لحزب العدالة والتنمية داخل المؤسسة التشريعية، وتحول هذا الخطاب من مقولة تطبيق الشريعة الإسلامية وتمثل "الدولة الإسلامية" إلى خطاب سياسي واجتماعي، يحاكي الأحزاب التقليدية بل منافستها في التوظيف الجيد للمفاهيم الحداثية كالديمقراطية والتعددية والمواطنة... إلخ والاستثمار الإعلامي للعديد من القضايا السياسية والاجتماعية.

 

 


[1] -يعتبر الباحثين الإيطاليين موسكا Mosca وباريتو Pareto اللذين استخداما المفهوم في مجال الدراسات الاجتماعية والسياسية منذ أوائل القرن العشرين.

[2][2][2] -وقد تم استوزار أغلب  هؤلاء البرلمانين ضمن الحكومة الحالية التي يقودها حزب العدالة والتنمية بعد دستور 2011.

[3] -أي الجيل الأول لتيار خط المشاركة من داخل الحركة الإسلامية المغربية.

[4] -ونقصد هنا النائب البرلماني الحسن الداودي 1947.

[5] -حيث انسحبت العناصر القديمة للحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية إما بطريقة "إرادية" أو "اضطرارية" لأسباب تحددت أغلبها في عدم انسجام رؤيتهم مع الرواية السياسية العامة التي طرحها القادمون الجدد. وكما هو الشأن مع محمد خليدي الذي أسس حركة النهضة والفضيلة .

[6] -يرأس النائب عبد العزيز عماري فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب خلال بداية التجربة البرلمانية التاسعة.

[7] -فالحزب لم يقدم أي مرشح أمي سواء في الانتخابات السابقة وكذلك الأخيرة.

[8] -لكن مع ملاحظة سيطرة الدراسات الأدبية والفقهية، وضعف قطاع التكوين القانوني كالمحاماة مثلا، التي تتوفر عليها الأحزاب التقليدية في المغرب، وإذا قمنا بعنصر مقارنة سنجد أن الإخوان المسلمين يسيطرون على نقابات المحاماة والطب والصيدلة وهو ما يفسر تجدرها.

[9] -كما أن السماح للإسلاميين بالعمل السياسي، لم يتأت إلا بعد العديد من عمليات التكييف الذاتي مع ضوابط الحقل السياسي المغربي، بحيث انخرط هؤلاء الفاعلون في عملية تعديل لمنظومتهم الإيديولوجية عبر منطق توفيقي يوطد الخيارات البرغماتية التي يفرضها الواقع السياسي، أنظر

Mohamed tozy : Monarchie et islam politique au Maroc presse de science politique, 2ème édition, paris 1999.

[10] -عموما يعرف التناوب بأنه حلول المعارضة محل الأغلبية واستخلاف في قيادة الدولة بين قوى سياسية متعارضة أدوات توجهات مختلفة

Voir EL GHAZI(Fathallah) : «  Alternance et démocratie » , édition EL Joussaur, oujda, 1er édition, 2000, p 14.

[11] -حيث شكل العنصر الأخلاقي أحد المرتكزات التي بنى عليها الحزب سلوكه البرلماني والسياسي عموما، فإذا كان هذا ظاهريا في ممارسة الحزب، فإن بحث هذا الفريق على تحصين وتثبيت موقعه كان سببا ضمنيا ومحوريا في تدرج الحزب في بناء مواقفه.

[12] -بل بادر أغلبهم بإنشاء جمعيات، بدوائرهم، ضمت أعضاء من الحزب واستقطب من خلالها عناصر جديدة متعاطفة وحاولت هذه الجمعيات التركيز على الجانب الاجتماعي وتحت تسميات ذات دلالات مختلفة.

[13] - كما قام في ذات الوقت بتقديم نسخ منها للأمين العام للحزب للرجوع إليها عند الحاجة.

[14] -كما يضع النظام الداخلي لفريق العدالة والتنمية في المادة 30 منه، من بين التزامات أعضاء الفريق الحضور في اجتماعات الفريق وأشغال اللجان والجلسات العامة بل إنه يعطيها الأسبقية على غيرها من المهام، إذ لا يجوز التغيب عنها إلا بعذر، وتتم متابعة ذلك بالتوقيع على لائحة إثبات الحضور، ومن عناصر النظام والانضباط أيضا كذلك، أن جميع أعضاء الفريق ملزمون بمساهمات مالية شهرية تمنح للحزب تقدر بـ4000 درهم عن كل نائب.

[15] - انظر حصيلة الفريق م س د.

[16] -خاصة في ظل عدم اللجوء إلى آليات الرقابة الأخرى المتاحة كملتمس الرقابة مثلا، والتي لم تطرح في تاريخ المغرب إلا مرتين الأول من طرف المعارضة الاتحادية سنة 1964، والثاني من طرف حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي سنة 1990.

[17] -ومعلوم أنه سبق تقسيم أعضاء الفريق حسب الانتماءات الجهوية وتعيين منقسمين جهويين ليتأتى لهم مناقشة المشاكل المحلية وبلورة مبادرات رقابية من أسئلة وزيارات ميدانية.

[18] -خصوصا من طرف خصومه، الدين اعتبروه أرضية للتطرف وبعدم الوضوح الأيديولوجية بل هناك من لوج بإمكانية حل هذا الحزب، بعد تحميله مسؤولية معنوية فيما يخص العمل الإرهابي بالدار البيضاء.

[19] - اتجه الخطاب السياسي لحزب العدالة والتنمية مؤخرا الى اعتماد مقولة الحزب السياسي فقط مع التحفظ بشكل واضح على الصفة والايديولوجية الدينية التي اعلنها مند اشتغالهم بالعمل السياسي وهذا يعد احد المؤشرات على بعض التحولات الهيكلية البنيوية  .

[20] -يشهد على هذا التميز مواظبة نواب الفريق على الحضور الدائم والمستمر خلال اجتماعات اللجان، حيث تشكل مناقشاتهم لمختلف مشاريع ومقترحات القوانين بها أرضية مهمة بسط وظائف المعارضة.

[21] -فرغم مطالبة رئاسة الفريق المسؤولين على تدبير شأن مجلس النواب بتدعيم الفريق بأطر كفأة ومستشارين وخبراء في التشريع فإن عدم الاستجابة لهذه المطالب أثر سلبا على عدد مقترحات القوانين التي تقدم الفريق لأن حضور أشغال اللجان والجلسات العامة والتواجد المستمر والدائم بالدائرة إضافة إلى ما تم ذكره أعلاه كلها أسباب كانت وراء قلة مقترحات الفريق. أنظر تقرير الفريق م س د.

[22] -دون احتساب التعديلات التي يتقدم بها الفريق باللجن الفرعية.