تفعيل إتحاد المغرب العربي كآلية لتحقيق الأمن الاقتصادي (لدول المغرب العربي و الساحل الإفريقي)

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

ملخص الدراسة:

يعتبر الفضاء المغاربي جزءا لا يتجزأ من الدائرة الجيوسياسية  لمنطقة الساحل الإفريقي ، و يحتل هذا الإقليم أهمية  بالغة جعلته مصدرا غنيا و متنوعا بالموارد الطاقوية و المعدنية ، لكن رغم ذلك مازال يعاني من العديد من المشاكل و العراقيل  التي تعيق نموه الاقتصادي ، خاصة في ظل تزايد التهديدات الأمنية و تشابكها  و التي بدورها انعكست سلبا على النشاط الاقتصادي لهذه الدول ، الأمر الذي أصبح يتطلب تفعيل التعاون والتكتل الاقتصادي الإقليمي لتحقيق متطلبات الأمن الاقتصادي و شروط التنمية الاقتصادية.من خلال تفعيل تكتل إتحاد المغرب العربي ليشمل دول الساحل الإفريقي.

الكلمات المفتاحية: دول المغرب العربي – دول الساحل الإفريقي- الأمن الاقتصادي.

Abstract :

Maghreb is an integral part of the geo-political department of the region of the African coast, and at this region of great importance made him a source of rich and varied of energy and mineral resources, but nevertheless still suffers from many problems and obstacles that hinder its economic growth, especially the growing security threats and complexity, which in turn reflected negatively on the economic activity of these countries, which became requires activation of regional economic cooperation and integration to achieve economic security requirements and conditions for development Alaguetsadah.mn by activating the integration of the Arab Maghreb Union to include the countries of the African Sahel.

Key words :Maghreb countries ,Africa 's sahel countries, economic security.

مقدمة

برز عنصر الأمن الاقتصادي كأحد محددات الأمن خاصة مع التحول الذي مس مفهوم الأمن و أخرجه من الاطار التقليدي الضيق الذي يحصر الأمن في المجال العسكري ، إلى مجال متعدد الأبعاد و المستويات يشكل فيها لأمن الاقتصادي حجر أساس بحكم أهمية و حساسية هذا البعد.

 وكون منطقة الساحل الإفريقي تواجه تحديات أمنية جد معقدة تأثرت بعوامل داخلية وخارجية،( خاصة مع  ظهور الفكرة التي عرفت بسياسات الترابط "Linkage Politics"  بمعنى الترابط بين الأوضاع الدولية العالمية و بين الأوضاع الداخلية المحلية  أو العكس) هذه التحديات انعكست سلبا على النشاط الاقتصادي لدولها. و امتدت لتشمل دول جوارها خاصة منطقة المغرب العربي التي هي بالأساس تواجه العديد من التحديات المعيقة لنموها الاقتصادي و التي زاد من تعقيدها حساسية و خطورة تهديدات منطقة الساحل.

الأمر الذي أصبح يتطلب من كل الأطراف تبني رؤية أمنية جماعية مشتركة تقوم على أسس التعاون والاعتماد المتبادل أمنيا و اقتصاديا، من خلال الاعتماد على مقاربة تنموية من شأنها أن تسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي لتحقيق الأمن والاستقرار لكل دول الجوار الإقليمي. و تجاوز مختلف العراقيل  بغية تحقيق الأمن الاقتصادي.

إشكالية الدراسة:

  • ماهي آفاق تحقيق الأمن الاقتصادي بين دول الساحل الإفريقي و دول المغرب العربي في إطار إقليمي مشترك ؟ 

  • فرضية الدراسة:

  • في ظل تبني دول الساحل الإفريقية و دول المغرب العربي لإستراتجية تقوم على التعاون و التكامل اقتصادي فإنها ستتمكن  من التصدي لمختلف التهديدات الأمنية التي تواجهها بفعالية و تحقيق متطلبات الأمن الاقتصادي . 

  • خطة الدراسة:

للإجابة على هذه الإشكالية قسمت الدراسة إلى المحاور التالية:

المحور الأول: الإطار النظري للأمن الاقتصادي

المحور الثاني: الواقع الاقتصادي للمنطقتي المغرب العربي و الساحل الإفريقي.

المحور الثالث: أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه منطقة المغرب العربي و الساحل الإفريقي.

المحور الرابع: سبل مواجهة هذه التحديات في إطار إقليمي مشترك.

        المحور الأول: الإطار النظري للأمن الاقتصادي

نظرا لشمولية مفهوم الأمن الذي يهدف إلى إبعاد ودفع الأخطار والتهديدات باختلاف أبعادها عن الدولة بالقدر الذي يكفل الحياة الكريمة و المستقرة لأفرادها ما يساعد على تطور و تقدم الدولة، و يمكن استنتاج عدة أبعاد لمفهوم الأمن وهي كالأتي:

أ- البعد السياسي: ويتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي والاستقرار السياسي للدولة.

ب - البعد الاقتصادي: وهو توفير المناخ المناسب لتحقيق احتياجات الشعوب وتوفير الأطر المناسبة لتقدمها وازدهارها.

ج- البعد الاجتماعي: يهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار والاطمئنان للمجتمع سواء أفرادا أو مجموعات وتنمية الشعور بالانتماء والولاء.

د- البعد البيئي: هو تحقيق الأمن ضد الأخطار البيئية والمحافظة عليها من النفايات وأسباب التلوث

هـ -البعد الأيديولوجي : هو المقدرة على الحفاظ على الأنساق العقائدية وتامين الفكر والعادات والتقاليد من الثقافات الدخيلة و الفاسدة.

موضوعنا هنا يركز على البعد الاقتصادي بشكل أساسي خاصة و أن  هناك زاويتين لإدراك الأمن الاقتصادي الأولى تركز على الأسس الاقتصادية للقوة العسكرية للدولة ، و الزاوية الثانية فهي التي تركز على الجانب الاقتصادي و التغلغل في الأسواق العالمية.    

 لذا يرتبط البعد الاقتصادي  للأمن في إطار التصورات النقدية بالبنية الاقتصادية السائدة ، فحسب هذا المنظور؛ كلما زادت حدة الاعتماد المتبادل بين الدول في مسار إنتاجي متقدم، كلما أصبحت هذه المسارات معرضة للتقلبات و الاضطرابات، كالتزود بالمواد الطاقوية بالنسبة للدول و المجتمعات المعتمدة بشدة على استيراد مصادر الطاقة الضرورية للإنتاج.

 و من نفس المنظور – النقدي – ما يهدد الأمن الاقتصادي هي مجموعة من التهديدات الناتجة عن البيئة الاقتصادية التي أفرزت الهوة بين الفقراء و الأغنياء، ندرة الموارد الاقتصادية، الغذائية أو المالية بمثابة الشروط الأساسية لحياة الفرد ، وبالتالي تحقيق الأمن الاقتصادي يتطلب ضمان الرخاء و الرفاهية للفرد أي عدم تكبيل حريته بالفقر و الجوع و الحرمان[1].

و يعتبر البعد الاقتصادي المؤشر الرئيسي لأمن الدولة، كونه يرتبط بالحاجة الناتجة عن الندرة في الثروة التي غالبا ما تخلق تصادما بين الدول بسبب تضارب المصالح. وتتنوع الوحدات المرجعية في هذا القطاع من الأفراد إلى الدول فالنظام الدولي بسبب تعقد قواعد و مبادئ النظام الاقتصاد العالمي.

و عموما يشير الأمن الاقتصادي إلى توفير المناخ المناسب لتحقيق احتياجات الشعوب وتوفير الأطر المناسبة لتقدمها وازدهارها. وحسب "روبرت ماكنماراrobert mcNamara" فالأمن الاقتصادي هو تحقيق تنمية تضمن الاستقرار داخل الدولة، كما يفترض أن الأزمات الداخلية تؤثر على الاستقرار السياسي و الأمن الوطني. و يرتبط الأمن الاقتصادي بمجموعة من العناصر التي تكون سببا لتحقيقه و أهمها : الموارد الطبيعية التي يمثل توفرها سبب لتمكين الدولة من الحصول على دعم مالي (خاصة لدى الدول النامية التي تعتمد على هذه الموارد بشكل كبير)، حيث تكون سببا  لتنمية و تحقيق الأمن و الاستقرار، و غالبا ما تتسبب هذه الموارد في النزاعات لذا تعتبر السيطرة على الموارد الطبيعية أهم الركائز التي تساعد على تحقيق الاستقرار السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي [2].

و قد عُرّف الأمن الاقتصادي بأنه "غياب التهديد بالحرمان الشديد من الرفاهية الاقتصادية".

كما أشار العديد من الأكاديميين إلى العلاقة التكاملية بين الاقتصاد و الأمن، فمؤخرا أصبح الأمن الاقتصادي بعدا أكثر أهمية في المجال الاقتصادي و السياسي الدولي للدراسات الأمنية. وقد كان البعد الاقتصادي في التصورات التقليدية للعلاقات الدولية خاصة مع الواقعية يتجلى في القوة العسكرية للدولة من خلال الأسس المالية و الاقتصادية. أما في الدراسات الحديثة خاصة نجد أن الاهتمام بالبعد الاقتصادي للأمن عند "باري بوزان" ربطه بالدرجة الأولى بقدرة الدولة على الوصول إلى الأسواق و التمويلات الضرورية للحصول على مستويات مقبولة من الرفاهية  و السلطة في النظام الدولي كما تستخدم آلية فرض العقوبات الاقتصادية احدى البدائل الأساسية بدلا من استخدام القوة في الضغط على بعض الدول لتغير سلوكها العدواني.

تسجل العديد من المؤشرات للاءمن الاقتصادي و التي من بينها:

  • أصبح الأمن الاقتصادي أحد أهم الأبعاد الأساسية للأمن الوطني.

  • زيادة الفجوة بين الشمال و الجنوب، و كذا عدم توازن بين المناطق المتقدمة و المناطق المتخلف التي تعاني من الفقر .

  • اشتداد المنافسة الدولية على مصادر الطاقة و الأسواق الاستهلاكية، ما كرس علاقات التبعية بين الدول القوية و الأخرى الضعيفة.

الأمن الوطني في إطاره الاقتصادي:

هناك ثلاثة اتجاهات لتعريف الأمن الوطني لكل اتجاه منها تصوره الخاص، في تحديد هذا المفهوم. حيث يرى التصور الأول:  بأن الأمن الوطني كقيمة مجردة مرتبطة بالاستقلال وسيادة الدولة الوطنية. ويرى هذا الاتجاه، أن الاستقلال والسيادة الوطنية أكثر أهمية من الأمن الوطني، لذلك فإن البعد العسكري، يجب أن تحسب قدراته على أساس التفوق على الخصم (الحقيقي أو المحتمل).

 ويذهب التصور الثاني:  للتركيز على الجانب التنموي، لحيويته في إطاره الاقتصادي والإستراتيجي : خاصة مع تصاعد أهمية الموارد الإستراتيجية في درجات الأمن الوطني. و قد وُضع تعريف للسيادة الاقتصادية؛ باعتبارها أكثر أبعاد الأمن الوطني خطورة وأهمية، بأنها: "القدرة على التحكم في أكبر عدد ممكن من أدوات السياسة في المجال الاقتصادي".

تعريف" لورنس كروز Lawrence Kranse ، و جوزيف. ناي J. Nye:" الأمن هو غياب التهديد بالحرمان الشديد، من الرفاهية الاقتصادية."

(يعود هذا التعريف إلى مفهوم القوة والتهديد بالحرمان الشديد من الرفاهية، في مفهومها المادي المحسوس وهو الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى أهمية القوة الاقتصادية كركيزة رئيسية للأمن الوطني).

 أما التصور الثالث : فهو يؤمن بالأبعاد المتكاملة الشاملة للأمن الوطني لذا له نظرة شمولية في تعريف الأمن الوطني، حيث عبر روبرت ما كنمارا في كتابه المعنون: "جوهر الأمن" عندما قال: " الأمن عبارة عن التنمية. ومن دون تنمية لا يمكن أن يوجد أمن. وأن الدول التي لا تنمو في الواقع، لا يمكن، ببساطة، أن تظل آمنة[3]."  

 من خلال تعريفه فإنه لخص مفهوم أللأمن الوطني بكلمة شاملة، هي " التنمية". حيث تشمل التنمية عدة أبعاد: عسكرية و اقتصادية و اجتماعية، تنمية للموارد والقوى المختلفة، تنمية للدولة والمجتمع، تنمية للعلاقات الخارجية والسياسة الداخلية.  و منه فقد وربط بين التنمية والقدرة على تحقيق النمو و الاستقرار  فقد لاحظ أن امتلاك الأسلحة، لم يمنع الثورات والعنف والتطرف، كما أن الدول الأكثر استخداماً للأسلحة والعنف و الحروب، هي الدول الأكثر فقراً، و أرجع ماكنمارا هذه الظاهرة إلى الفقر وضعف البنية الاقتصادية لتلك الدول، مما يضر بالأمن. وأن السلاح والقوة العسكرية، قد تكون جزءا من أجزاء الأمن ولكن ليست أهمها. وهذا المفهوم ينطبق على الدول الغنية والقوية أو الدول الضعيفة و الفقيرة [4].

 وربط ماكنمارا بين الأمن والتنمية، وأوضح أن التنمية  لا تعني فقط  البعد الاقتصادي، بل يجب أن تشمل كل الأبعاد. فتنظيم الأمة لمواردها، وتنمية قدراتها يجعلها قادرة على الحصول على احتياجاتها الذاتية، وهو ما يساعدها على مقاومة الإخلال بالأمن أو اللجوء إلى العنف.

  • مما سبق تتضح الأهمية البالغة التي يحتلها الأمن الاقتصادي في ظل مفهوم الأمن الوطني.

الأمن الاقتصادي في اطاره الإقليمي:

في ظل الطرح الذي خلص له عــالم الاجتماع الأمريكي دانييل بل "Danial Bell"  من خلال عبارته الشهيرة :" الدولة أصبحت أصغر من أن تتعامل مع المشكلات الكبرى وأكبر من أن تتعامل بفعالية مع المشكلات الصغرى [5]"

"The State is becaming too small to handle really big problems, and too large to deal   effectively with small ones."

ففي اطار المقاربات الإقليمية التي تركز بشكل كبير على البعد الاقتصادي يذهب كل من :  " بناغاريا" و "غامبل" و "باي" للتصور بأن هذه العملية من شأنها أن تلعب دورا حاسما في تحقيق الأمن و الاستقرار زيادة على الأبعاد الأخرى التي يجب أن لا يتم إهمالها كذلك.

فمقاربة الأمن الجماعي تلعب دورا هاما في حل المشاكل التي تعاني منها الجماعة الإقليمية خاصة بالنسبة للمناطق التي تعيش حالات الفوضى (نزاعات، إرهاب، جريمة منظمة ) ولذا يجب أن يكون التنسيق في إطار مؤسسات أو معاهدة بين الأطراف للقيام بعمل جماعي مشترك في دول التكتل الإقليمي، و بما أن الأفراد داخل هذه المنظومة الأمنية يحتاجون لتوفير حاجاتهم الأساسية لتحسين مستوى المعيشة فلأمر يتطلب إدراج البعد الاقتصادي بشكل كبير ضمن إطار المقاربات الإقليمية ، لأن  تعزيز التبادل التجاري لتوفير المنتجات، و يتطلب ضمان حرية تنقل الأشخاص و السلع ما يعيق انتشار التجارة الموازية، و التنسيق في السياسات التي تسهل كل هذه الأدوار.

المحور الثاني: الأهمية الاقتصادية للمنطقتين المغرب العربي و الساحل الإفريقي:

  1.  تحديد منطقة المغرب العربي:

 اختلفت المفاهيم في تسمية منطقة المغرب العربي و مجموع الدول المكونة لها باختلاف المنطلقات الفكرية لكل باحث، و هذه الدراسة تنظر للمغرب العربي على أساس أنه مكون من الدول التالية: المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا، (الصحراء الغربية)، مشكلة  معا ما يعرف بالمغرب العربي الكبير الذي يقع في شمال القارة الإفريقية،  يحده شمالا البحر الأبيض المتوسط، و غربا المحيط الأطلسي، و شرقا مصر و شمال و جنوب السودان، وجنوبا السنغال و النيجر و التشاد.  هذه الدول تتميز بالتقارب الجغرافي و التشابه في تضاريسها و طبيعة مناخها، كما يتشارك سكانها في لغتهم و دينهم و ثقافتهم و حضارتهم و تاريخهم المشترك. و الأهم في هذا أيضا هو تقارب العوامل الاقتصادية المصلحية لهذه الدول، لأن ثرواتها رغم  تفاوت نسبها من دولة إلى أخرى، إلا أنه  في حال استغلالها في اطار مشترك فإن ذلك سينعكس ايجابا على المستويين الاقتصادي و السياسي.

  1. الأهمية الاقتصادية لدول المغرب العربي:

تكتسب المنطقة المغاربية أهمية بالغة منذ العصور القديمة، كما لطالما تميزت بالازدهار الاقتصادي كونها تحوز على إمكانيات اقتصادية كبيرة، فهي تحتوي على كل المؤهلات التي تمكنها من تحقيق تنمية اقتصادية، حيث تحتوي هذه المنطقة على مساحة إجمالية تبلغ  5.782.140.كلم2 ، و يبلغ طول الشريط الساحلي حوالي 6505 كلم ، تحتل مساحة الأراضي الزراعية  22.3 مليون هكتار مساحة من المساحة الإجمالية، رغم كونها مساحة صغيرة و مرد وديتها ضعيفة بسبب العوامل الطبيعية، لكن  بالنسبة لدول كتونس و المغرب فللزراعة أدوار جد هامة في الأداء الاقتصادي [6].

أما بخصوص الإمكانيات الطاقوية تمتلك الدول المغاربية موارد اقتصادية مهمة و متنوعة منها:

  •  50 مليار برميل من النفط أي ما يعادل 4.585 % من إجمالي الاحتياطي العالمي من النفط و 7.34% من الاحتياطي العربي.

  • 6100 مليار متر3 من الغاز ما يعادل 3.93%  من الاحتياطي العالمي و ما يعادل 17.58% من الاحتياطي العربي للغاز.

  • 44 مليار طن من الفوسفات ما يعادل 34%  من الاحتياطي العالمي.

  • 134 مليون طن من الفحم ما يعادل 16.6 % من الاحتياطي العالمي.

  • 210 مليون طن من الكوبالت ما يعادل 10%من الاحتياطي العالمي.

  • 45 مليون طن من الزنك ما يعادل2 % من الاحتياطي العالمي.

و في ظل سعي الدول المغاربية إلى رفع أدائها الاقتصادي، فهي تهتم بتنويع مداخليها و منتجاتها  مثل النسيج، الحمضيات، و الزيتون  و بعض الصناعات الخفيفة  و الصيد البحري ، و أيضا من خلال تبني سياسات إصلاحية واسعة لمختلف القطاعات الاقتصادية.

فقد قامت الاقتصاديات المغاربية لكل من :الجزائر، تونس، المغرب، منذ استقلال هته الدول على إتباع نماذج اقتصادية موجهة، في حين أن  ليبيا لم تندمج في المسعى المتوسطي، أما موريتانيا فليس لها واجهة بحرية متوسطية. ورغم أن الدول المغاربية تتشابه في الكثير من المزايا الاقتصادية إلا أن لكل دولة خصوصيتها. ففي بداية سنوات السبعينيات و مع الارتفاع الذي مس أسعار البترول و الفوسفات، تبنت الدول المغاربية برامج تصنيعية (خاصة الجزائر بفضل تأميم المحروقات). لكن انخفاض أسعار الموارد الأولية أدى إلى انخفاض مداخيل التصدير، و تسبب في تفاقم الديون الخارجية للدول المغاربية ؛ ما أثر على الاقتصاديات المغاربية التي أصبحت تنفق مداخليها لتغطية المطالب الاجتماعية، و أصبحت تعيش أزمة اقتصادية حقيقية [7] . وصولا إلى الفترة الحلية التي تعرف تأزم الوضع بفعل العديد من العوامل خاصة مع خاصة بعد موجات الحراك العربي (التي انطلقت منذ سنة 2011 ) الذي مس دول المنطقة  كسقوط النظام التونسي،  و كذا النظام الليبي الذي شكل للمنطق وضع أمني جد مهدد بسبب تسرب السلاح و انتشار الفوضى بالمنطقة ، ما حتم على الجزائر و المغرب تبني سياسات اصلاحية على نطاق واسع. لكن الوضع الاقتصادي بقي يواجه العديد من العراقيل  فالاقتصاد الجزائري مثلا لازال يعتمد على إنتاج المحروقات بنسبة تفوق 95% من الصادرات الجزائرية و بالتالي عدم تنوع مدا خيل الجزائر و اعتمادها على الاقتصاد الريعي[8]. ما يجعل الاقتصاد الجزائري دائما مرهون بتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية.

  1. تحديد منطقة الساحل الإفريقي:

التعريف التاريخي:عرف الساحل في الأدبيات التاريخية العربية بوصفه حزام التماس بين شمال إفريقيا و إفريقيا جنوب الصحراء. كما كانت تعرف هده المنطقة ببلاد السودان، غير أن هده التسمية يتم التمييز فيها بين السودان الغربي و الشرقي، فالأول هو كل المجال الذي يمتد من غرب دارفور إلى المحيط الأطلسي بين موريتانيا و السينيغال و غامبيا، بينما يشمل السودان الشرقي دارفور و ماورائه شرقا، أي السودان الحالي و إريتريا و أثيوبيا و جيبوتي [9].

التعريف الجغرافي: هو تلك المنطقة التي تمتد من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر [10]. يمتد على مساحة  8.5000.000 كلم2، و هي التي تبقى فصلا طبيعيا بين شمال إفريقيا و وسطها بدليل أن عديد الكتابات الجغرافية و الجيوسياسية ما تسمي هده الأخيرة بإفريقيا ما وراء الصحراء « afrique sub-saharienne-. فباعتماد المقاربة الجغرافية القائمة على المحددات الطبيعية للأرض تنحصر المنطقة في الدول الصحراوية سواء كانت كل أراضيها صحراوية كمالي و النيجر و موريتانيا، أو مجرد جزء منها كما هو الحال بالنسبة للجزائر، و هو ما يتسع باعتماد المقاربة الاجتماعية أين تتمدد لتتحدد بمشارف انتشار القبائل المستوطنة للمنطقة الصحراوية و إن امتد ذلك إلى دول غير صحراوية، نظرا لما تحتكم إليه المنطقة من تنظيم اجتماعي قبلي بالأساس.

- يمتد الساحل الإفريقي على تعدد التصنيفات المعتمدة لتعديد دوله من المحيط الأطلسي غربا إلى البحر الأحمر شرقا. من مجموع الدول المشكلة لفضائه العابر للأوطان بمكن تعداد كل من: الجزائر، موريتانيا، السنغال، مالي النيجر، بوركينافاسو، تشاد، نيجيريا، السودان، إريتريا [11].

  1. الأهمية الاقتصادية للمنطقة:

يكتسي الساحل الإفريقي أهمية كبيرة بحكم موقعه الجغرافي الهام، فهو يربط شمال إفريقيا ووسطها، يمثل شريط واضح من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي ويسيطر على الطرق التجارية في القارة، هذا بجانب ما تتمتع به المنطقة من ثروات طبيعية هائلة مثل الماس و النحاس و كذلك اليورانيوم والكوبالت التي تستخدم في الصناعات الثقيلة و الضخمة ، بالإضافة إلى غناها بثروات معدنية حيث هناك مخزون هائل من الذهب والحديد والزنك والرخام والتي لم تستفد منه بعض الدول حتى الآن مثل التشاد،  و موريتانيا التي تمتلك احتياط خامات الحديد مقدر بـ: 100 مليون طن،  إضافة إلى وجود النحاس عالي الجودة  ويقدر احتياطه بـ 27.3 مليون طن ، و يقدر احتياطي اليورانيوم في النيجر بـ 280 ألف طن.

 كما  تتمتع منطقة الساحل الإفريقي بثروة مائية كبيرة ، فمثلا نهر النيجر هو ثالث أكبر أنهار إفريقيا طولا بعد النيل و الكونغو؛ إذ يبلغ طوله نحو 4160 كلم و تزيد مساحته عن 2 مليون كلم مربع ، و هو صالح للملاحة في ما بين كوروسا وبماكو في فصل الشتاء، و كذا نهر السنغال السادس من حيث الطول و الخامس من حيث المساحة( رغم وجود العديد من المناطق القاحلة في هذه الدول).

كما تتوفر دول الساحل على موارد اقتصادية ذات صفة إستراتيجية مثل النفط والغاز الطبيعي، خصوصا في السودان و التشاد اللتان تتمتعان باحتياطي نفطي كبير.

المحور الثالث: التحديات الاقتصادية التي تواجهها منطقة المغرب العربي و الساحل الافريقي

  1. التحديات الإقتصادية التي تواجه الدول المغاربية:

  1. على المستوى الداخلي:

  •    تخصص البلدان المغاربية في إنتاج سلع لا تجد لها سوق استهلاكية محلية واعدة،  كما  أنها تحقق عجز في سلع أساسية  من المفروض أن تحقق في إنتاجها  فوائض تجارية، مثال ذلك : المنتجات الزراعية والغذائية، بالإضافة إلى أنها تتخصص في جوانب تعرف أقل تنافسية في الأسواق الخارجية، بما يتلاءم و قسمة العمل الدولية التي جاءت بها العولمة، من خلال التخصص في تلك الصناعات التي لا تتطلب تكنولوجيا كبيرة، و توظف يد عاملة أكبر ( كثافة عمالية)، مثال ذلك : الصناعات البتر وكيماوية، النسيج، الألبسة، المنتجات الزراعية، السياحة...

  • تزايد مستويات البطالة في المنطقة المغاربية، و ضعف المستوى التأهيلي للموارد البشرية و تكوينها، و ضعف مستوياتها التعليمية، و هذا من شأنه أن يؤثر سلبا على تدني مستوى الإنتاجية و عدم المقدرة على مواجهة المنافسة الخارجية.

  •   تعرف الاقتصاديات المغاربية اختلافات هيكلية كبيرة في موازين مدفوعاتها الخارجية و موازين تجارتها الخارجية، و حتى في موازناتها الحكومية غالبا ما تحقيق عجزا دائم و مستمر) اختلال التركيبة الهيكلية السلعية لصادرات و واردات هذه البلدان، إذ نجدها  تركز صادراتها على إنتاج و تصدير بعض الخامات ( البترول و الغاز الطبيعي و بعض الموارد المنجمية) و تستورد تقريبا كل أنواع السلع و الخدمات و التكنولوجيا[12].

  •  تصاعد حدة المديونية الخارجية للمنطقة و خدمات الديون الخارجية، مما أثرى سلبا على وثائر التنمية الاقتصادية في المنطقة، نتيجة ضعف مقدرتها الادخارية من جهة و متطلبات تمويل تنميتها من جهة أخرى.

  •   تمر اقتصاديات هذه البلدان بفترات انتقالية، و هي بصدد تطبيق برامج إصلاح لاقتصادياتها في العمق، من خلال خصخصة الكثير من المؤسسات العمومية و تطبيق نظام السوق الليبرالي و المؤسسات المالية (WTO) خاصة و أن هذه البلدان تلتزم بمبادئ منظمة التجارة العالمية و النقدية الدولية.

  • تعاني المؤسسات الاقتصادية في المنطقة من صعوبة ترشيد أنظمة و استقرار أسعار تكاليف الإنتاج، ذلك أن هذا مرتبط بتقلبات أسعار المواد الأولية و أسعار الصرف في الأسواق الدولية.

بـ.  على المستوى الخارجي:

تواجه دول المغربي العربي العديد من التحديات الاقتصادية على المستوى الخارجي :

  •  ارتباط و تبعية الأسواق المغاربية ارتباطا وثيقا بأسواق البلدان الرأسمالية المتقدمة، و خاصة البلدان الاستعمارية الأوروبية السابقة تصديرا و استيرادا ، و كذا تبعية تقنية و مالية.

  •  اختلال جغرافي لتجارتها الخارجية، إذ تظهر المكانة الكبيرة للاتحاد الأوروبي و سيطرته على المنطقة المغاربية تجاريا، إذ يمتص في المتوسط حوالي 60 % من صادراتها السلعية و يزودها بحوالي 70 % في المتوسط من مشتريات المنطقة.

  •   ضعف أداء و إمكانيات المنطقة في جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي يعول عليها الكثير في توفير رؤوس الأموال اللازمة للتنمية، أين تنافسها في ذلك مناطق أخرى في العالم، كالمنطقة الآسيوية و الصين خصوصا، و منطقة أوروبا الوسطى و الشرقية و منطقة أمريكا اللاتينية فهي بذلك لا تحظى إلا بجانب ضئيل جدا من هذه الاستثمارات.[13]

  • صعوبة إيجاد أسواق جهوية و دولية لامتصاص السلع المغاربية، خاصة الصناعية منها، و ذلك للتراجع الذي يعرفه الاقتصاد العالمي، بتراجع مستويات النمو الاقتصادي في البلدان الصناعية المتقدمة و حتى لدى البلدان النامية الأخرى، و إلى تزايد حدة السياسات الحمائية المفروضة من طرف هذه البلدان على السلع القادمة من البلدان المغاربية.

  •   إن التوسع الذي يعرفه الاتحاد الأوروبي حاليا نحو بلدان أوروبا الوسطى و الشرقية و التوجه في الأمد البعيد إلى تشكيل أوروبا القارية، أصبح يهدد الكثير من السلع المغاربية التي كانت تصدرها هذه البلدان نحو أوروبا خاصة المنتجات الزراعية و بعض السلع الصناعية [14].

  1. التحديات الاقتصادية التي تواجه دول منطقة الساحل الإفريقي:

أ . على المستوى الداخلي:

 تعاني دول الساحل من اقتصاديات مفككة نتيجة :

  • سوء التنمية الداخلية، و ضعف نسبة التبادل الداخلي، و تراكم المشاكل الهيكلية السياسية و الاقتصادية مما يجعل هذه الدول مضطرة للاستعانة بالمساعدات الخارجية التي تكون مرفقة بشروط سياسية و اقتصادية معقدة تفرضها عليها المؤسسات المالية التمويلية العالمية.

  •   هذه الدول لا تحسن استغلال المساعدات الخارجية في مشاريع تحقق لها فوائد تنعكس إيجابا على أدائها الاقتصادي، بل إنها تخلق لها عبئا جديدا كونها تجد نفسها مثقلة بالديون و الفوائد المنجزة عنها.

  •   بالنظر لخصوصية اقتصاديات دول الساحل الإفريقي فإنها تبرز هشاشة البناء الاقتصادي لهذه الدول مما جعلها بيئة مناسبة لبروز العديد من الحركات الإرهابية عبر وطنية، و المنظمات الإجرامية.

  • ضعف الأداء الاقتصادي : حيث تشير مؤشرات التنمية في العالم إلى عجز التنمية في هذه الدول.

  • ضعف النمو الاقتصادي: حيث تشير إحصائيات التنمية البشرية إلى أن نسبة النمو الاقتصادي من سنة 2014 قدرت في السودان بـ 4.48، و بجنوب السودان بـ 0.47، و بإثيوبيا بـ 0.44، و بمالي بـ 0.41، و في بوركينافاسو بـ 0.40، و في التشاد 0.39، و في إريتريا بـ 0.39.

  • نسبة الفقر: حيث نجدها مرتفعة في هذه الدول، فحسب إحصائيات الأمم المتحدة فإن النيجر تعد ثاني أفقر دولة في العالم، ونسبة الفقر بالسودان تمثل 40%، وفي التشاد أكثر من80%،و بالنيجر 63%، أما بمالي 64%، و موريتانيا 40%. إضافة إلى ارتفاع نسبة الأمية والجهل.

  • حسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية الإنسانية لسنة 2010: تحتل مالي المرتبة 160 عالميا  ، تليها بوركينافاسو بالمرتبة 161 ، و تحتل التشاد المرتبة 163، أما النيجر فتحتل المرتبة167[15].

  • تفشي جريمة غسيل الأموال بشكل كبير في المنطقة، حيث أصبحت هذه الدول تعتمد في ميزانيتها السنوية على رؤوس أموال  تتدفق في بنوكها من عائدات هذه النشاطات غير المشروعة دون التدقيق في مصدرها بحكم حاجتها لها،  ما شجع استمرار هذه الجريمة الخطيرة على الاقتصاديات الوطنية لأنها تجعلها مهددة بالانهيار.

  • تركز الاقتصاد في يد هذه المنظمات الإجرامية و بالتالي تمكنها من السيطرة على دفة الحياة الاقتصادية ثم السياسية  في هذه الدول.

بـ: على المستوى الخارجي:

زيادة حدة تنافس القوى الكبرى على زيادة نفوذها بالمنطقة بشكل استغلالي عن طريق التوقيع على عقود و سفقات و استثمارات مع كبريات الشركات المتعددة الجنسيات.

المحور الرابع: سبل مواجهة هذه التحديات في إطار إقليمي مشترك.

في ظل تداخل هذه التهديدات الاقتصادية و التي زاد من حدتها التهديدات الأمنية الأخرى التي تواجه المنطقة الساحلية و تمتد لتشمل المنطقة المغاربية على غرار قضايا الهجرة غير الشرعية ، و الإرهاب ، و الجريمة المنظمة ، قضية التو ارق، و كذا قضية الصحراء الغربية. كل هذه العوامل شكلت أكبر معيقات للتنمية الاقتصادية في المنطقتين المغاربية و الساحلية ففي ظل الانفتاح الذي شهده عصر العولمة لم تعد المشاكل بمعزل عن بعضها البعض بل أصبحت هذه التهديدات اللاتماثلية تتخطى حدود الدولة الواحد لتمتد إلى دول جوارها. خاصة  لما تفرضه منطقة الساحل من تهديدات خطيرة  تتجاوز حدودها لتصل لجوارها الإقليمي ما يتطلب من كلا الطرفين ضرورة إدراك خطورة الوضع و ضرورة توحيد الجهود المشتركة في إطار إقليمي مشترك ينطلق من البعد الاقتصادي لتحقيق متطلبات التنمية التي بدورها ستنعكس على باقي القطاعات الأمنية الأخرى و لما لا ستمكن الطرفين من القضاء على هذه المشاكل و خلق استقرار لأن ذلك من مصلحتهما ، من خلال تكميل هذه المقدرات الاقتصادية و توحيدها بشكل جماعي. 

فمثلا يمكن لتفعيل إتحاد المغرب العربي أن يسهم في تحقيق الأمن في منطقة الساحل الإفريقي، و ذلك بتوسيع علاقات دول الإتحاد مع تلك الدول ، و تمتين سبل التعاون على كافة الأصعدة ليساهم ذلك في تحقيق الأمن و السلم لكلا الطرفين ، لذا  فعلى دول المغرب العربي أن تدرك هذه الخطورة و تسارع في استكمال بناء الإتحاد المغاربي و تفعيل مؤسساته و هياكله بشكل يفعل التعاون و الشراكة المغاربية الأفريقية، لأن تنمية العلاقات الاقتصادية و رفع حجم التبادل التجاري و تنويعه سيشجع الاستثمار و يساهم في تحقيق الأمن الإنساني بكل إبعاده. فرغم أن فكرة تأسيس اتحاد المغرب العربي قد طرحت سنة 1988، و قد تم الإعلان عنه في 17 فبراير1989 بمدينة مراكش المغربية، بغية تعزيز الأمن و الاستقرار بالمنطقة، فقد تركز الشق الاقتصادي حسب ما نصت عليه معاهدة على الإتحاد نشاء اتحاد اقتصادي يسعى إلى :  توحيد سياسات البرامج التنموية من خلال إنشاء منطقة تبادل حر قبل سنة 1992، و تأسيس اتحاد جمركي قبل نهاية 1995، و بناء سوق موحد بحلول سنة 2000  ، و العمل تدريجيا على ضمان حرية تنقل الأشخاص و انتقال الخدمات و السلع و رؤوس الأموال فيما بين الدول الأعضاء. لتحقيق التنمية الصناعية و الزراعية و التجارية و الاجتماعية للدول الأعضاء و اتخاذ ما يلزم اتخاذه من وسائل لهذه الغاية ، خصوصا بإنشاء مشروعات مشتركة[16].

لكن بسبب العديد من العراقيل لم يحقق هذا التكتل نتائج ملموسة على الرغم من أن التجربة نمت في بيئة اجتماعية متجانسة ، فهناك روابط الدين و الحضارة و التاريخ المشترك ،غير أن اتحاد المغرب العربي صاحبته منذ البداية عوائق و تحديات لم تمكنه من تجنبها منها ماهو مرتبط بوضعية الأقطار المغاربية وسياساتها تجاه بعضها البعض[17]. ولعل ذلك راجع لعدة أسباب:

  • ضعف الإرادة السياسية لدول المغرب العربي.

  • الأزمات الداخلية و البينية لدول الإتحاد، و التي من بينها فتور العلاقات.

  • ضعف التركيبة المؤسساتية . خاصة مسألة التحفظات على مجمل القرارات و الاتفاقيات و التباطؤ في تنفيذها.

  • التنافس من أجل لعب دور القيادة بين الدول خاصة المغرب و الجزائر.

  • تشابه البنى الاقتصادية مما يعيق عمليات التبادل التجاري.

  • التباين و التناقض في البنية و السياسات الاقتصادية يعتبر من ابرز المشاكل التي تعترض التجربة التكاملية المغاربية ، ذلك أن الميدان الاقتصادي يعتبر أهم مجالات السياسة ملائمة لبداية مسارات التكاملية الناجحة، لارتباطه بحالة الرفاه الاجتماعي ، كما أن عدم توفر مجال اقتصادي حيوي و مشترك بين الدول الأعضاء يمكن أن يكون بمثابة القاطرة التي تجر عملية التكامل[18]

  • تأثير مشكل الحدود على مسار الإتحاد المغاربي: خاصة مشكلة الصحراء الغربية التي لا تزال قائمة إلى حد الآن . فقد تسببت الحدود الموروثة عن الاستعمار مطلبا ترابيا ، و كثيرا ما كانت سببا في إثارة الخلافات بين الدول المغاربية رغم أنه تم تسوية غالبيتها.

 بسبب صعوبة التحديات الأمنية لا بد من إجراء تعديلات على معاهدة المنشأ لتتوافق مع التحديات الجديدة بغية تحقيق الأمن بكافة مستوياته. كما أن واقع التعاون الجهوي يفرض تحقيق زيادة تكامل نفعي مع دول الساحل الإفريقي من خلال زيادة التبادل التجاري و الاقتصادي و تفعيل المشاريع الجهوية زيادة نسبة الاستثمارات البينية و إنشاء آليات للتمويل من شأنها المساهمة في زيادة التكامل الاقتصادي.  لتفادي الانسياق في المشاريع الأجنبية التي تهتم بمصالحها الخاصة لا غير، خاصة مع تزايد إدراك القوى الدولية للأهمية الاقتصادية للمنطقة الساحلية خاصة و أنها لم تكن من قبل ضمن أي ترتيبات دولية ، فها هي الولايات المتحدة الأمريكية  اليوم تتذرع بحجة مكافحة الإرهاب لتتغلغل و توسع نفوذها هناك لتضمن مصدرا جديدا غنيا بالموارد الطاقوية بحكم حاجياتها المتزايدة، و سعيها لزيادة حجم استثماراتها هناك ، بالإضافة إلى فرنسا (في ظل الاتحاد الأوروبي) بحكم الخلفية الاستعمارية لها فهي قوة تقليدية و تعد الشريك الاقتصادي الأول مع دول الساحل ، و صولا إلى قوى دولية جديدة صاعدة على غرار الصين و تركيا و روسيا ..، فكل طرف يسعى لضمان تحقيق مصالحه رغم خطورة الأوضاع الأمنية،  لذا فقد تحولت الاهتمامات بتفعيل ترتيبات اقتصادية كجزء من الحملة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية  بتقديم مساعدات من شأنها أن تدعم المؤسسات السياسية و الاقتصادية لهذه الدول الفاشلة و الدول الضعيفة.

أما بالنسبة للدول المغاربية فأهميتها كبيرة بالنسبة للقوى الكبرى خاصة الأوروبية بحكم القرب الجغرافي كأهم محدد لكن ما  يلاحظ بالنسبة للمزايا التي يعطيها الاتحاد الأوروبي  في تعامله مع بلدان المغرب العربي، فإنها لا تفوق كثيرا تلك التي يعطيها لبلدان العالم الثالث الأخرى، في دخول سلعها الأسواق الأوروبية، و هذا ما يتطلب اليوم من البلدان المغاربية إعادة القيام بمحادثات مع الاتحاد الأوروبي كتكتل مغاربي هذه المرة و ليس كل بلد على حدى، للظفر بمزايا أكبر لدخول السلع المغاربية الأسواق الأوروبية. و لما لا كتكتل كبير يشمل منطقة الساحل الإفريقي ، خاصة و أن دول الساحل أغلبها دول حبيسة  و تجاور بلدان لها نفس وضعها ما يعرقل تطوير اقتصادها خاصة و أنها تتعامل في تجارتها الخارجية عبر بلدان الساحل الأطلسي كموريتانيا و السنغال و غينيا و ساحل العاج. و أيضا التشاد (رغم أن موريتانيا تمتلك واجهة بحرية إلا أنها دولة حديثة النشأة و ضعيفة) الأمر الذي يزيد من حس التعاون بين هذه الدول في ظل الحاجة الشديدة لتوحيد الجهود بشكل مشترك ، و تحقيق وضع آمن لضمان سهولة نقل السلع و الخدمات فأي تهديد يمس دولة ما سيؤثر على بقية الدول في ظل الانجراحية الشديدة و الاعتماد المتبادل المركب حسب التصور النيوليبرالي [19].

إذا فعلى دول الساحل و الدول المغاربية التركيز على البعد المشترك بدلا من البعد الثنائي الذي غالبا ما يضعف الأطراف المحلية التي تكون في حالة تبعية للأطراف الخارجية. و ذلك من خلال بناء هوية أمنية مشتركة تسهم في :  تحقيق توافق بالتأسيس لعملية التكامل بين أنظمة الحكم في تحديد مصالح مشتركة من خلال خلق أرضية نفعية مشتركة و بناء سوق بين دول الساحل و دول المغرب العربي. فلا بد من الوصول إلى مرحلة وعي تجمع أراء القادة السياسيين و تعزز عملية بناء الثقة و تحقيق تكامل على المستوى الأمني رغم غياب ذلك بين دول الساحل الإفريقي الناتج بضرورة عن المشاكل البينية الحدودية. غير أن خطورة الوضع تتطلب في هذه المرحلة وضع كل الخلافات جانب بغية مواجهة المشاكل بفعالية. و احتواء الأزمات داخليا و عدم تدويل النزاعات الداخلية لسد الطريق أمام الأطراف الخارجية للتدخل تحت أي ذريعة كانت.

و يتطلب الوضع ربط الإجراءات الاقتصادية بالإجراءات العسكرية عبر مجموعة من البرامج و المشاريع التي من بينها:

  • مشروع الطريق السيار العابر للصحراء: فهذا الطريق يربط بين كل من الجزائر، مالي النيجر، نيجيريا، تشاد، تونس. لأن ذلك سيساهم في زيادة نسبة المبادلات التجارية بين هذه الدول؛ ما سينعكس إيجابا على الظروف المعيشية لسكان المنطقة و يفك العزلة عن المناطق الصحراوية.

  • مشاريع أنابيب نقل البترول و الغاز و كابل الألياف البصرية: لأنهما سيربطان بين نيجيريا و الجزائر مرورا بالنيجر و مالي، فكون الطرق التي ستمر عبرها الأنابيب تُفرض عليها رسوم و إتاوات فإنها ستدعم التنمية في المناطق الحدودية.

  • لواء شمال إفريقيا: هدف هذا المشروع هو التصدي للتدخل الأجنبي و مواجهة الإرهاب و الجريمة المنظمة.

 لذا لابد من مراجعة الأسس و الأهداف التي تنظم علاقات هذه الدول لتفعيل هذه الشراكة عبر مناهج و مسارات متكاملة ثنائية و جهوية ، و يعتبر هذا التنسيق بين الحكومات إطارا ملائما لدفع عملية التكامل و الوصول لحالة من التعاون و تحقيق حالة من التوازن الإقليمي و الشراكة المتضامنة، كل ذلك في إطار المجموعات الجهوية ضمن الاتحاد الإفريقي [20].

خاتمة:

على دول المغرب العربي و دول الساحل  تدعيم علاقاتها و تنحية كل الخلافات المعيقة جانبا من أجل تطوير أطر التعاون و توسيع مجالاته و التخطيط لوضع برامج و آليات لتنفيذ كل الاتفاقيات و نقلها للواقع  في إطار شراكة تدعم المصالح المشتركة لكل الأطراف، و تحقيق تحديات التنمية يحتم عليها ذلك، كما  يتطلب منها  بلورة إستراتجيات مشترك محلية تمس بشكل كبير منطقة الساحل نظرا لمختلف التوترات التي تشهدها، بغية مواجهة الأطراف الخارجية التي تتنافس على التواجد بالمنطقة بشكل يتمحور أساسا حول مصالحها الخاصة لا من أجل تحقيق دعم الاستقرار بالساحل كما يروج له، فبتوسيع رقعة الشراكة بين الدول المغاربية لتضم دول الساحل  ستكون الأولوية للمصالح الجوهرية على غرار قضايا الأمن بمختلف مستوياته و كذا مكافحة الظواهر التي تعزز الاستقرار مثل الجريمة المنظمة و الإرهاب.. و منه تعزيز التنمية من خلال توسيع الاستثمارات كون العامل الاقتصادي سيلعب دور كبير في امتصاص مختلف الظواهر السلبية.  فخطورة الوضع تتطلب من كل الأطراف إعادة النظر للوضع من زاوية المصلحة الخاصة التي بدورها ستعود بالنفع على الجميع ومنه؛ الخروج من حلقة المشاكل اللامتناهية التي تدور فيها دول المنطقة خاصة و أن منطقتي الساحل الإفريقي و المنطقة المغاربية ستشكلان مع قوة اقتصادية كبيرة بحكم الإمكانيات المتنوعة التي يحوزها كل طرف فربما يؤدي التكتل ليصبح قطبا اقتصاديا يرقى لمستوى المنافسة العالمية مع أهم الأقطاب الاقتصادية. كما يمكن أن يكون المدخل الأنسب لدفع التعاون المغاربي الإفريقي يكمن في توفير الحد الأدنى من مقومات الأمن الإنساني و ذلك عبر تنمية العلاقات الاقتصادية و زيادة حجم التبادل البيني في إطار العلاقات التجارية و تشجيع الاستثمارات البينية، الأمر الذي سيتوسع في إطار خلق اعتماد متبادل مركب لتنمية العلاقات السياسية بين الأطراف و لما لا  تحقيق اندماج قاري الذي يكون الوسيلة الفعالة لحل أغلب المشاكل التي تواجه هذه الدول، بدلا من المبادرات السياسية التي غالبا ما تثير الشك و الريبة.

قائمة الهوامش:


* المستوى سنة ثانية دكتوراه L.M.D جامعة الجزائر 3. تخصص دراسات إستراتيجية و سياسات الدفاع.

** المستوى سنة ثانية دكتوراه L.M.D جامعة قسنطينة 3. تخصص دراسات أمنية و استراتيجية.


[1] منيرة بالعيد، الديناميكيات الأمنية الجديدة في الإقليم المتوسطي: دور الجزائر الأمني كفاعل بالمنطقة، مداخلة مقدمة للمشاركة في الملتقى الدولي:الجزائر والأمن في المتوسط: واقع وآفاق، جامعة قسنطينة يومي 29/30 أفريل 2008.

[2] عباس علي محمد، الأمن و التنمية(دراسة حالة العراق للمدة 1970-2007)، مركز العراق للدراسات مطبعة الساقي، ط 1، العراق، 2013، ص 33.

[3] روبرت مكنمارا، جوهر الأمن، ت: يونس شاهين، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، 1970، ص125. 

[4]  جمال منصر، تحولات في مفهوم الأمن.. من الوطني إلى الإنساني ، مداخلة مقدمة في الملتقى الدولي الجزائر والأمن في المتوسط: واقع وآفاق ، قسنطينة يومي 29/30 أفريل 2008، ص 7.

[5]  مازن غرايبة، "العولمة وسيادة الدولة الوطنية ". أعمال الملتقى الدولي: الدولة الوطنية والتحولات الدولية الراهنة، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر، 2004، ص07.     

[6] عبد الهادي عبد القادر سويفي، قرأة في اقتصاديات الوطن العربي، ط2، القاهرة،2006-2007، ص 13.

[7]  شريط عابد، دراسة تحليلية لواقع و آفاق الشراكة الاقتصادية الأورومتوسطية- حالة دول المغرب العربي ، أطروحة لنيل دكتواره دولة، جامعة الجزائر: كلية العلوم الاقتصادية و التسيير، 2004 ص 128.

[8]  صالح زياني ، تحولات العقيدة الأمنية الجزائرية في ظل تنامي تهديدات العولمة، مجلة الفكر، ع 5 ، كلية الحقوق و العلوم السياسية جامعة محمد خيضر بسكرة، ص 295.

[9]  كريم مصلوح، الأمن في منطقة الساحل و الصحراء في إفريقيا،  مركز الإمارات للدراسات و البحوث الإستراتيجية،ط 1 ، أبو ظبي،2014 ، ص.9.

[10] abdelkacem ikhlef ,  Le Sahel défaillant :arc de tous lesrisques   , horizons ,  N 1  , mars2010 , p4.

[11] منصور لخضاري،"الامتدادات الجيوسياسية للأمن الوطني الجزائري''،مجلة شئون الأوسط ،العدد.143،(خريف 2012)، ص 18.

[12] محمد الأمين ولد أحمد جدو ، تطوير التجارة الخارجية المغاربية لتدعيم التكامل الإقتصادي، مكتبة معهد البحوث و الدراسات العربية ، مصر، 2009 ، ص44.

[13] فريد أحمد سليمان قبلان،" مشكلات الاستثمار الأجنبي المباشر في الوطن العربي و وسائل التغلب عليها"، أطروحة دكتوراه في الاقتصاد، معهد البحوث و الدراسات العربية، القاهرة، 2006ص183.

[14] فتح الله ولعو ، "إتحاد المغرب العربي إلى أين.." مجلة المستقبل العربي ع. 162، 2003ص59.

[15] Stewart Prest , John Gazo , Davide Carment , CONFERENCE ON CANADA’S POLICY TOWARDS FRAGILE, FAILED AND DANGEROUSSTATES. WORKING OUT STRATEGIES  for STRENGTHENING FRAGILE STATES- THE BRITISH, American Erican  and  German EXPERIENCE.WWW.CARLETON.CA/CIFP, 2005, P30.

[16] مريم زكري، البعد الاقتصادي للعلاقات الأوروبية- المغاربية، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير غير منشورة، جامعة تلمسان : كلية الحقوق و  العلوم السياسية، 2010-2011،  ص 21.

[17]  صبيحة بخوش، اتحاد المغرب العربي بين دوافع التكامل الاقتصادي و المعوقات السياسية  1989 -2007، دار الحامد للنشر و التوزيع، عمان الأردن،2011 ، ص371.

[18]  حسن بوقارة، "اتحاد المغرب العربي بين الطموح المشروع و العراقيل"، مجلة المدرسة العليا الحربية، ع 4، رجب 1432-جوان 2011، ص 20.

[19] كريم مصلح، مرجع سابق، ص 261.

[20] محمد مالكي، "نحو رؤية إستراتجية للعلاقات المغاربية- الإفريقية"، ورقة بحثية قدمت في الندوة السنوية السابعة: المغرب العربي في مفترق الشراكات حول: التعاون المغاربي الإفريقي و تفعيل آلياته ، مركز جامعة الدول العربية، تونس، 15 أفريل 2008، ص 47.